طفل يولد بتشوه خلقي، وآخر يولد حاملًا معه مرضًا خبيثًا، وفي الوقت ذاته يفقد أحدهم أمًا أو أبًا أو أخًا أو صديقًا بسبب تلوث نووي وإشعاعي خلفته الحروب وإهمال الحكومات المتعاقبة وتردي القطاع الصحي فكانت النتيجة "زهق الأرواح".
2003، أعلن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية شن الحرب على العراق لأسباب اختلقها الرئيس الأمريكي آنذاك جورج دبليو بوش، مضت 19 عاما وما زالت الأسلحة المحرمة التي استعملها الجيش الأمريكي في الحرب ترمي بظلالها على الشعب العراقي.
2015، أصدرت منظمة المجتمع العلمي العربي "أرسكو"، كتابًا يتضمن المضاعفات الصحية للتلوث الإشعاعي الذي نجم عن حربي الخليج 1991 و2003 وما تلاها، بين أن مجموع ما ألقته القوات الأميركية من اليورانيوم المنضب على العراق يعادل 250 قنبلة ذرية.
وتشير تقارير مختصة إلى أن "كميّة اليورانيوم الذي استخدم في العراق بلغ نحو 350 طناً، فضلاً عن القنابل التي تحتوي على الإشعاع النووي والتي انتشرت بشكل واسع في العراق.
وأفادت دراسة أعدّت عام 2011 أن مقابل كل ألف مولود جديد هناك نحو 147 يولدون بتشوّهات خلقيّة في مدينة الفلوجة مركز محافظة الأنبار العراقية، والتي تعرضت للقصف بالأسلحة المحرمة على يد القوات الأمريكية في معركة الفلوجة الأولى والثانية.
وبينت التقارير أنَّ نسبة تشوهات أطفال الفلوجة تزيد 14 مرة عن مثيلاتها في مدينتي هيروشيما وناغازاكي اليابانيتين.
وفي 2011 تسلمت الحكومة العراقية تقريرًا دوليًّا يفيد بأن مدينة السماوة "مدينة موبوءة"، كما خاطب التقرير أهالي المدينة ونبههم بخطورة الوضع الصحي إذ ما بقيت المواد أو ما بقوا هم في المدينة والأفضل مغادرتها".
وأشار التقرير إلى ارتفاع حالات الإصابة بالسرطان والتشوهات الخلقيّة والأمراض الخبيثة.
وذكرت آخر إحصائية رسمية عالمية صدرت بعام 2020، أن العراق احتل المرتبة 133 في إعداد المصابين بمرض السرطان بأكثر من 33 ألف إصابة في كافة المحافظات، بينما أشارت تقارير غير رسمية إلى أن الرقم في الحقيقة ضعف ما مذكور.
وفي وقت سابق، كشفت منظمة الصحة العالمية، أن أعداد المصابين بمرض "السرطان" في العراق بلغ 35 ألف مصاب بالسرطان، 57% منهم نساء.
وأفادت تقارير صادرة عن وزارتَي الصحة والبيئة، في وقت سابق، أن المعدل السنوي للإصابة بأمراض السرطان في العراق يبلغ ألفين و500 حالة إصابة كل عام.
شهدت البصرة بحسب تصريحات سابقة لوزارة الصحة، أعلى نسب الإصابة بالسرطان بين "عامَي 2015 و2017، فقد تراوح بين 400 و500 إصابة شهرياً، لكنه ارتفع بنسبة تصل إلى 200% تقريباً خلال 2018".
وفي 2020 تصدرت البصرة أيضا؛ إذ بلغ معدل الإصابات الشهرية بالسرطان ما يقارب 600-700 إصابة.
وفي تقرير نشرته قناة Democracy Now، الإنجليزية سنة 2013 فإن العراق شهد ارتفاعًا في معدل الإصابة بالسرطان بعد سنة 1991؛ حيث إن عدد الإصابات كانت 40 إصابة لكل 100 ألف نسمة.
وعام 1995 قفز الرقم إلى 800 حالة لكل 100 ألف نسمة بعد حرب الخليج الثانية، وفي 2005 تضاعف الرقم حتى وصل إلى ألف و600 حالة لكل 100 ألف نسمة.
وقال خبير الاستراتيجيات والسياسات المائية، رمضان حمزة، في تصريح خاص لشبكة "الساعة" إن "الإنسان عندما يفقد أحد مكونات بيئته يفقد بذلك التوازن ضمن ثلاث محاور رئيسية تتحكم بالبيئة، التغيرات المناخية، التنوع البيئي، التلوث البيئي، وجمعها تؤثر على الإنسان".
واضاف ان "الغازات المنبعثة من المعامل والسيارات والانفجارات النووية والتي يجب أن يسيطر عليها لتقليل الانبعاث إلى الفضاء الخارجي لأثرها المباشر على صحة الانسان والحيوان وحتى النبات".
وتابع أن "ارتفاع درجات الحرارة وفقدان الرطوبة والحرائق والتي يجب مراعاتها ومعالجتها بكميات المياه الكافية".
واشار الى ان "قانون حماية البيئة قديم ولا يعمل به اصلاً لفقدان الرادع القانوني الذي يحافظ على بيئة آمنة ومزدهرة من اجل صحة الانسان، مؤكداً ان تلوث البيئة ينعكس سلباً على متوسط عمر الانسان".
وأكدت تقارير علمية أن انتشار أمراض السرطان، والولادات المشوهة، وحالات الإجهاض المتكرر، والولادات الميتة، والعقم، وأعراض تلف جهاز المناعة والكبد والكليتين، وعلل عصبية وعضلية شديدة، وغيرها، على صلة بالتلوث الإشعاعي المنتشر في أرجاء العراق.
كما توصل باحثون الى أن تلوث البيئة العراقية بالإشعاع سبب تشوهات في الولادات الحديثة و إصابات سرطانية بنسب عالية جدا.
وفشلت الحكومات المتعاقبة في بناء خطة بيئية للتخلص من الآثار النووية والإشعاعات وتوفير واقع صحي أفضل للضحايا، بل أن تدهور البيئة العراقية لا زال مستمر ومنها الجفاف وظاهرة التصحر وخسارة العديد من الأراضي الخضراء.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام