منذ اندلاع  الحرب الروسية الأوكرانية في 24 شباط/فبراير الماضي، لم تهبط أسعار النفط الخام عن حاجز 100 دولار لبرميل خام برنت، إلا أن العوامل المؤثرة على سعر برميل النفط ازدادت.

وتتراوح العوامل المؤثرة على أسعار النفط، بين قضايا مرتبطة بسوق النفط، وأخرى عوامل جيوسياسية وصحية ليس لها علاقة في بنى العرض والطلب.

النفط الروسي

يدرس الاتحاد الأوروبي فرض حظر على واردات النفط الروسي خلال اجتماع للتكتل نهاية الشهر الجاري، لبحث الحزمة السادسة من العقوبات ضد موسكو، تشمل مقترح حظر النفط والمشتقات الروسية.

روسيا، هي ثاني أكبر منتج للنفط الخام والمكثفات في العالم بعد الولايات المتحدة، بمتوسط إنتاج يومي بـ 11 مليون و200 ألف برميل يوميا في الظروف الطبيعية.

قبل الحرب على أوكرانيا، بلغت صادرات روسيا النفطية قرابة 5 ملايين برميل يوميا، معظمها يتجه إلى أوروبا، إلى جانب مليونين و800 ألفا برميل من المشتقات.

وستقود فرضية الموافقة على حظر النفط الروسي، إلى أزمة نقص إمدادات، وبحث الاتحاد الأوروبي على مصادر أخرى، ما يعني زيادة في الطلب من الأسواق العالمية، وارتفاعا في الأسعار.

إيران وفنزويلا

طرقت الولايات المتحدة باب فنزويلا في آذار/مارس الماضي، عبر وفد رسمي زار البلاد، بهدف البحث عن سبل زيادة إمدادات النفط، وتخفيف العقوبات الأمريكية على كاراكاس، لتعويض غياب النفط الروسي.

وحظرت الولايات المتحدة واردات النفط الروسي ومشتقاته بنهاية شباط/فبراير الماضي، واتجهت نحو فنزويلا التي كانت تنتج في الظروف الطبيعية مليون و700 ألف برميل يوميا، تراجع إلى 700 ألف يوميا بفعل العقوبات الأمريكية.

وما تزال المباحثات جارية بين الدول الكبرى وإيران، بهدف التوصل إلى صيغة تعيد إحياء الاتفاق النووي، ما يعني رفع العقوبات الإيرانية على قطاع النفط في البلاد.

تنتج إيران حاليا قرابة مليونين و400 ألف برميل يوميا من النفط، ولديها قدرة فورية على زيادة الإنتاج إلى ثلاثة ملايين و830 ألف برميل يوميا، في حال رفع العقوبات الأمريكية.

فرضية عودة النفط الإيراني والفنزويلي، بمقدورها الدفع بأسعار الخام العالية دون 100 دولار للبرميل، بفعل زيادة المعروض.

كورونا في الصين

تراجعت وتيرة الطلب على النفط الخام في الصين، خلال شهري أيار/مايو الجاري ونيسان/أبريل الماضي بفعل غلق مدن كاملة وأحياء، تفشى فيها فيروس كورونا، ما أدى إلى تعطل مصانع وموانئ كبرى عن العمل.

الصين، هي أكبر مستورد للنفط الخام في العالم بمتوسط 10 ملايين برميل يوميا، وثاني أكبر مستهلك له بعد الولايات المتحدة، بمتوسط يومي 13 مليون و500 ألف برميل.

وعودة تفشي الفيروس في مدن رئيسة في الصين، يعني تراجع الطلب على الخام، وهو عامل يضغط على الأسعار العالمية، ويدفعها هبوطا.

"نوبك"

منذ نهاية تسعينات القرن الماضي، وضع الكونغرس الأمريكي مشروع قانون يطلق عليه "نوبك - NOPEC" في إشارة إلى رفض تحكم منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك-OPEC" في سياسة إنتاج أعضائها.

القانون الذي رفضه المشرعون في الولايات المتحدة أكثر من مرة، عاد مجددا ليطفو على السطح، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الوقود في البلاد لمستويات تاريخية غير مسبوقة.

قبل أسبوعين، وافقت لجنة من مجلس الشيوخ على مشروع القانون، لكنه لا يعني إقراره وتطبيقه ورفع قضايا في المحاكم الأمريكية على منتجي النفط في المنظمة.

ويحاول الكونغرس من خلال إعادة فتح مشروع "نوبك"، وتسليط الضوء عليه إعلاميا الآن، تخفيف الضغوط عن الرئيس جو بايدن، الذي يواجه انتقادات حادة بشأن قفزات أسعار المشتقات في جميع الولايات.

فرضية إقرار القانون، ستضيف أعباء على منتجي النفط الخام في "أوبك، وسيجبرون في مرحلة ما على ضخ كميات أكبر من النفط عن المستويات الحالية بهدف تهدئة الأسواق، وبالتالي خفض الأسعار.

تحالف "أوبك+"

تنتهي اتفاقية "أوبك+" في كانون أول/ديسمبر المقبل، كان بدأ العمل بها في أيار/مايو 2020، لإعادة الاستقرار للأسواق العالمية، بعد أن سجل برميل برنت 15 دولارا في أبريل 2020.

يرى التحالف أنه نجح في إعادة التوازن لأسواق النفط العالمية، بعد أن خفض إنتاج أعضائه الـ 23 بمقدار 9 ملايين و700 ألف برميل يوميا، قبل أن يبدأ تدريجيا بتخفيف قيود خفض الإنتاج.

هذا الأسبوع، قال وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، إنه يأمل بالتوصل إلى اتفاق جديد للتحالف بعد انتهاء الاتفاق الحالي.

وجود التحالف من وجهة نظر المستهلكين حول العالم، يعتبر أمرا في صالح المنتجين، لأنه يبقي على الأسعار مرتفعة، عبر التحكم في كميات الإنتاج لدى منتجين مسؤولين عن 55% من الطلب على الخام.