زاد قانون الأمن الغذائي من حجم الخلاف السياسي بين الأطراف المتصارعة على تشكيل الحكومة والمتمثلة بتحالف "إنقاذ وطن" الداعم لإقرار القانون وبين "الإطار التنسيقي" الرافض لإقراره.

ويرى تحالف "إنقاذ وطن" ضرورة استكمال المشاريع المتوقفة والمتلكئة، ودعم الخدمات في المحافظات خصوصًا محافظتي النجف وكربلاء، من أموال قانون الأمن الغذائي، بينما يؤكد الطرف الرافض أن القانون يعد بابًا من أبواب الفساد، وجاء ليكون بديلاً عن الموازنة ولخدمة جمهور "الكتلة الصدرية".

ورغم سعي تحالف "إنقاذ وطن" لإقرار القانون بعد تعديله وتقديمه من قبل اللجنة المالية (إحدى لجان البرلمان) إلا أن إقراره ما يزال غير مؤكد، خصوصًا بعد قرار المحكمة الاتحادية المرقم 21/ اتحادية / 2015، الذي وضع شروط لممارسة مجلس النواب صلاحيته في تشريع القوانين دون الرجوع للسلطة التنفيذية، والتي تمثلت بعدم المساس بالالتزامات المالية للسلطة التنفيذية، وعدم تعارض المقترح مع المنهاج الوزاري، وألا يمس المقترح السلطة القضائية.

وقال عضو مجلس النواب، أرشد الصالحي، في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، إن "قانون الأمن الغذائي من الأفضل تشريعه الآن؛ بسبب عدم إقرار الموازنة وكونه يتعلق بالغذاء والدواء والتربية والأمن"، مبينًا أن "المشاريع يمكن تأجيلها إلى حين إقرار الموازنة العامة".

وأضاف أن "الخلاف الحاصل بين الأطراف حول إقراره من عدمه هو خلاف سياسي لرغبة كل جهة بتمرير القانون بما يخدم مصالحها".

وأوضح أن "القانون له جنبة مالية والحكومة موافقة عليه ومن حق مجلس النواب تقديم مقترح من قبل أي لجنة شرط موافقة الحكومة، بغض النظر عن اعتراض المحكمة الاتحادية ".

وأكد الصالحي أن "تشريع القانون مهم جداً؛ خصوصًا الفقرات المتعلقة بحياة المواطن من المتطلبات الضرورية ودعم الشرائح الفقيرة والمسحوقة في المجتمع".

من جهته؛ قال حيدر الموسوي مدير مركز القرار السياسي في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، إن "القانون لا يمكن تمريره بمجرد طرحه من قبل جهة سياسية، وأن المحكمة الاتحادية قد توافق على تمرير جزء من القانون فيما يتعلق بمفردات البطاقة التموينية ومستحقات الغاز".

وأشار إلى أن "هناك مواد أخرى مرتبطة بقروض ومشاريع معينة لتنمية بعض المحافظات المحررة ولا يمكن أن يمر هذا الجزء من القانون".

وأكد الموسوي "وجود جهات سياسية تخشى أن يكون هناك هدرًا للمال أو صفقات فساد تمر من خلال القانون، لا سيما وأن المبلغ كبير جدًا".

وأوضح أن "حالات مشابهة حصلت سنة 2014 عندما لم تقر الميزانية؛ إذ ذهبت الحكومة باتجاه الاستلاف من وزارة المالية إلى حين إقرار الموازنة".

ولفت إلى أن "هناك أبواب عدة أفضل من اللجوء إلى قانون الأمن الغذائي الذي يسمى بالطارئ والذي من المفترض ألا يزيد عن 48 ساعة في حين أن الجدل الحاصل عليه منذ أكثر من شهرين".

وبيّن أن "القانون تم استغلاله سياسياً وأصبح مثار جدل بين الأطراف المتخاصمة بسبب الانسداد السياسي، وهناك محاولات من قبل بعض الأطراف لتركيع الآخر من أجل القبول بالقانون أو بحكومة الأغلبية الوطنية".

واستبعد مدير المركز "موافقة المحكمة الاتحادية على أكثر من 35 ترليون دينار أي 24 مليار دولار"، مرجحًا أن "توافق على ثمانية ترليونات و500 مليار دينار لمخصصات البطاقة التموينية والغاز".

وقبل أيام، أكد المستشار الفني لرئيس الوزراء، هيثم الجبوري، أن هناك تداعيات يمكن أن يلتمسها المواطن وخاصة على قطاعي الغذاء والكهرباء؛ إثر إلغاء مشروع قانون الأمن الغذائي.

والأحد الماضي، أقرت المحكمة الاتحادية بعدم دستورية مشروع قانون الدعم الطارئ للأمن الغذائي والتنمية، المقدم من قبل الحكومة إلى البرلمان لأجل تمريره، كحل مؤقت لتسيير أعمال الدولة، في ظل عدم القدرة على تمرير الموازنة الاتحادية بسبب الانسداد السياسي الذي تعانيه البلاد.

وخصص مشروع القانون أكثر من 35 تريليون دينار عراقي (24.1 مليار دولار)، من أجل تيسير الحكومة لأعمالها اليومية خصوصًا فيما يتعلق بالأمن الغذائي في ظل ارتفاع أسعار المواد الغذائية وزيادة أعداد العاطلين عن العمل ناهيك عن زيادة نسبة الفقر.

وفي وقتٍ سابق، تحدث المستشار المالي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، عن الأهمية الاقتصادية للقانون، كونه يدعم الأسعار ويكافح الفقر.