خلف احتلال داعش لثلث مساحة العراق أضرارًا عدة في البنى التحتية للمدن المحتلة والتي شهدت معارك التحرير بين الجيش العراقي وعناصر التنظيم.
ومن مخلفات هذه الحرب، ما يعانيه قضاء الرطبة في محافظة الأنبار غربي العراق من انقطاع دائم للتيار الكهربائي؛ إذ إن شبكة الكهرباء الوطنية لم تمد القضاء بالكهرباء منذ 2014 إلى آلان.
وقال قائممقام الرطبة، عماد الدليمي، في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، أنه "منذ بداية تحرير الرطبة بتاريخ 19 أيار/مايو 2016 باشرت الحكومة المحلية بالمطالبة باعادة التيار الكهربائي للمدينة لكن الموقع الجغرافي والذي يبعد 300 كم عن مصدر الكهرباء في القائم والتي يقع ضمنها خط كهرباء 400، حال دون ذلك".
وبين أن "عصابات داعش الإرهابية قامت بتدمير الخط الناقل للكهرباء من القائم إلى الرطبة ودمرت 550 برجا من أصل 750 برجا".
وأضاف أن "من خلال متابعة الحكومة المحلية والمطالبات المستمرة تم تجهيز القضاء بمولدات لمعالجة الوضع بصورة مؤقته لحين وصول التيار الوطني الذي من المؤمل أن يصل نهاية العام الجاري؛ حيث اتعبت اجور المولدات الاهلية المواطنين خاصة وأن القضاء يعاني من البطالة وقلة فرص العمل".
وأشار إلى أن "وزارة الكهرباء جهزت القضاء بمحطات كهربائية مؤقتة تساهم بتجهيز التيار الكهربائي للمدينة بنسبة 50% وفي مناطق اخرى بنسبة 30% منذ سنوات عديدة".
ولفت الدليمي إلى أن "المواطنين يعانون كثيراً باعتبار الكهرباء عصب الحياة وتعتمد في تجهيز المياه للمواطنين".
وأكد أن "وجود المولدات الأهلية لايفي بالغرض وهو يمثل عبء على أصحاب الدخل المحدود".
وأوضح أن إدارة القضاء على "تواصل مع وزارة الكهرباء على أمل أن تزود الرطبة بـ 10 مولدات اخرى لتساهم في تحسين إنتاج الطاقة الكهربائية خلال الفترة القادمة لتجاوز الصيف"، مطالباً "الوزارة بالإسراع لحل هذه المشكلة".
بدوره؛ قال عبيد أحمد عبيد، مدير مكتب الإعلام والعلاقات العامة في قائمقامية الرطبة، إنه "تم وضع آلية لتشغيل هذه المولدات بالتناوب مع المولدات الأهلية".
وأوضح أن "تشغيل المولدات الحكومية يبدأ من الساعة 12 ليلا وحتى الساعة 12 ظهرا ومن ثم تبدأ المولدات الأهلية بالتشغيل من الساعة 1 ظهرا ولغاية الرابعة عصرا ومن الساعة السادسة إلى الساعة 12 ليلا وهكذا".
وذكر أن "سعر الأمبير الأهلي 13 ألف دينار للأمبير الواحد أما المولدات الحكومية مجانا بدون أي مبالغ مالية".
والرطبة، مدينة عراقية تقع غرب العراق ضمن محافظة الأنبار الإدارية، يبلغ عدد سكان المدينة نحو 41 ألف نسمة ترتفع 645 م عن سطح البحر، وتتبع لها إداريا ناحيتين هما الوليد والنخيب.
وتحد الرطبة ثلاث دول هي السعودية والأردن وسوريا، ويمر بها واديان هما حوران والمساد وتوجد بأرضها معادن مثل الحديد والألمنيوم والزركون والزجاج والكاؤلين والبنتونايت.
واحتل تنظيم داعش مدينة الرطبة 2014 حين احتل ثلث مساحة العراق، قبل أن تتحرر من قبل قوات الجيش العراقي في 2016.
ويسعى العراق إلى تعدد مصادر استيراد الكهرباء، بعد أن كان يعتمد على إيران وحدها خلال السنوات الماضية عبر استيراد ألف و200 ميغاوات، وكذلك وقود الغاز لتغذية محطات الطاقة المحلية.
وفي وقت سابق، أعلنت وزارة الكهرباء العراقية، في بيان، فقدان سبعة آلاف و600 ميغاوات من إنتاج الكهرباء جراء نقص إمدادات الغاز الإيراني والمحلي وكذلك قطع طهران إمدادات الكهرباء عن العراق.
حينها ذكرت الوزارة، في بيان، أن "ما تمر به المنظومة الوطنية خرج من طور الظروف الاستثنائية الطارئة وتحول إلى حرب معلنة ضدها بكافة تفصيلاتها وهجماتها النوعية".
وأشارت إلى أن "المواطن سيستمر بدفع الأثمان الباهظة لتلك الحرب خاصة وسط وضع جائحة كورونا وحرارة موسم الصيف اللاهب لذلك وجب على الجهات المختصة اتخاذ التدابير والإجراءات القصوى لحل هذا الوضع الشائك".
وبين أن "وزارة الكهرباء استنفذت أغلب إمكانياتها المادية ومواردها البشرية من أجل أن تستمر بتقديم كل ما تملك خدمة للوطن".
كما كشفت، أن رصيدها الاستراتيجي من حديد الأبراج والخطوط الناقلة للطاقة في مخازن الوزارة، بدأ ينفد بسبب كثرة الاستهدافات التي تتعرض لها الأبراج وخطوط الطاقة في عدة محافظات من البلاد.
وينتج العراق 19 - 21 ألف ميغاوات من الطاقة الكهربائية، بينما الاحتياج الفعلي يتجاوز 30 ألف ميغاوات، وفقا لمسؤولين في قطاع الكهرباء.
ويعاني العراق من أزمة نقص كهرباء مزمنة منذ عقود جراء الحصار والحروب المتتالية والفساد المنتشر، ويتسبب الانقطاع المتكرر للتيار باحتجاجات شعبية، خصوصا في الصيف؛ حيث ترتفع درجات الحرارة أحيانا إلى 50 مئوية.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام