إلى جانب العواصف الترابية وارتفاع درجات الحرارة وانخفاض مناسيب المياه وانقطاع الكهرباء، يعيش الشارع العراقي أزمة جديدة مع استمرار تسجيل إصابات بفيروس "الحمى النزفية" في عدد من المحافظات، بعد أشهر قليلة من تخفيف الإجراءات والقيود الخاصة بفيروس "كورونا".

وبحسب الموقف الوبائي لـ "الحمى النزفية" الذي أصدرته وزارة الصحة العراقية، اليوم الثلاثاء، فإن "محافظة ذي قار سجلت 29 إصابة و6 وفيات، والمثنى 5 إصابات و4 وفيات".

وأضافت أن "بابل سجلت 4 إصابات ووفاة واحدة، كما سجلت محافظات كربلاء وواسط والديوانية وميسان 3 إصابات لكل منها".

وبيّنت الوزارة، أن "بغداد الرصافة ونينوى والبصرة والنجف سجلت إصابة واحدة لكل منها، فيما سجلت كركوك إصابة واحدة وحالة وفاة واحدة".

ولا لقاح لهذا المرض عند الإنسان أو الحيوان، أما أعراضه الأولية فهي الحمى وآلام العضلات وآلام البطن، لكن عند تطوره، يؤدي إلى نزف من العين والأذن والأنف، وصولاً إلى فشل في أعضاء الجسم ما يؤدي الى الوفاة، بحسب منظمة الصحة العالمية.

وتؤدي الإصابة بفيروس "الحمى النزفية" إلى الوفاة بمعدل يراوح بين 10 إلى 40 بالمئة من المصابين بها.

وفي تصريح خاص لشبكة "الساعة"، يوضح مسؤول الصحة العامة في مستشفى جلولاء، فاضل محسن، أن "مرض الحمى النزفية من الأمراض التي تصيب الحيوانات والإنسان على حد سواء، وأن طرق انتقال العدوى بين الحيوانات عن طريق الملامسة والاختلاط وللإنسان عن طريق أكل اللحوم ومن إنسان إلى آخر عن طريق الرذاذ".

ويضيف محسن، أن "الفيروس سريع الانتشار ومن المحتمل أن تزداد الإصابات في الأيام القادمة إذا لم يقوم الفرد بتحصين نفسه".

ويبيّن محسن، أن "من أهم أعراض الفيروس، هي التعب والإرهاق ونزيف في بعض الأحيان وازرقاق في الجسم".

ودفعت الإحصائيات الأخيرة لمعدل الإصابات بفيروس "الحمى النزفية"، إلى بروز حالة عزوف شعبية عن تناول اللحوم الحمراء واستبدالها بالبيضاء، رغم تطمينات وزارة الصحة بالسيطرة على انتشاره.

ويقول مصطفى العزاوي وهو قصاب في بابل، إن "إقبال الأهالي في المحافظة على شراء اللحوم انخفض كثيراً في الأيام الأخيرة مع تسجيل إصابات بالحمى النزفية، رغم أننا نلتزم بالإجراءات الوقائية والتعليمات الصادرة عن الوزارة".

ويضيف العزاوي، أن "من أبرز مسببات انتشار الفيروس هو وجود المذابح العشوائية التي لطالما تجاهلتها الحكومة العراقية وتركتها تقدم للمواطنين لحوم المواشي المريضة بعيداً عن لجان التفتيش الصحية".

وباشرت الجهات المعنية في العراق باتخاذ إجراءات وقائية للحد من انتشار الفيروس؛ حيث أكد المتحدث باسم وزارة الزراعة حميد النايف أن "الوزارة قامت باستنفار تام لمكافحة الحشرة الناقلة للحمى النزفية، وبدأت بشراء حقن للحيوانات، بغية الحد من توسع انتشاره".

وأشار النايف خلال مؤتمر صحفي، اليوم الثلاثاء، إلى "تشكيل لجنة مع الصحة لتواجد الحيوانات والمجازر والقضاء على العشوائيات لتقليل الإصابات"، داعياً المواطنين إلى شراء اللحوم من أماكنها المرخصة.

وفي وقت سابق، شكلت وزارة الزرعة فرقاً بيطرية في كل محافظات العراق، يضم كل فريق 17 طبيباً للإشراف على عمليات الرش والتعقيم، كما وزعت مادة (الدلتا مثرين) بين جميع المستشفيات للقضاء على مسبب المرض (القراد) برش الماشية والحظائر وبؤر الإصابة، وستكون الحملة مرتين شهرياً تفصل بينهما مدة 14 يوماً.