طالب حقوقيون وإعلاميون وناشطون، بمحاسبة القوة المتورطة بقتل مدنيين اثنين يعملان في رعي الأبل والغنم، إثر استهدافهما بضربة جوية في قضاء الحضر ضمن محافظة نينوى.

وانتقد مراقبون بيان خلية الإعلام الأمني (رسمية)، الذي أعلنت فيه عن تنفيذ ضربة جوية أدت إلى مقتل عنصرين من تنظيم "داعش" في محافظة نينوى، بعد أن تبين أن الضربة استهدفت مدنيين.

وقال المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب في بيان، تلقته شبكة "الساعة"، اليوم الاثنين، إن "الحادثة تعد انتهاكا خطيرا بعد أن أقدمت القوة الجوية من الجيش الحكومي على قتل مدنيين اثنين وهم كل من فارس علي سحيم الصبحي الشمري وعويد فنيخر الخليفي الزوبعي الشمري".

ودعا المركز "السلطات العراقية إلى التحقيق بالحادثة ومحاسبة المتورطين فيها، واستقبال شكاوى ذوي المقتولين بالحادثة".

كما دعا "الأمم المتحدة إلى التحقيق في الحادثة والحوادث التي تشبهها والتي أسفرت عن قتل مدنيين بنيران القوات الحكومية العراقية".

واستهجن الحقوقي والناشط في مجال حقوق الإنسان، رائد عويد اللويزي، خلال حديثه مع شبكة "الساعة"، قيام "الصحفيين ممن يرغبون بسبق صحفي باتهام المدنيين بالإرهابيين، وهذه جريمة تشهير حسب المادتين 430-433 من القانون العراقي رقم 111 لعام 1969 وبعد أن تبينت حقيقتهم بأنهم مدنيون".

وتابع أن "بعض الناشطين سارعوا إلى نشر رسالة مكتوبة لأحد الضحايا، وهذا انتهاك لحق خصوصيتهم في سرية المراسلات التي نص عليها الدستور العراقي لعام 2005 في المادة 40 بأنه لا يجوز الكشف عنها إلا بأمر قضائي".

وأضاف أن "القصف الذي أودى بحياة المدنيين يعد انتهاكًا وفق المادة 15 من الدستور، والتي تنص على حق الفرد في الحياة والأمن والحرية".

واستغرب اللويزي، من "المعلومة التي حصلت عليها المصادر الرسمية في الدولة وتم على أساسها القصف"، متسائلاً "ما هو مصدر المعلومات التي تم القصف بناءً عليها؟".

وذكر أن "المنطقة إذا كانت عسكرية فينبغي تبليغ المواطنين، وإن كانت غير ذلك فيجب محاسبة من أدلوا بهذه المعلومات".

ويعيق ملف حقوق الإنسان في العراق عقبات كثيرة، تقف دون حصول المواطنين على حقوقهم التي كفلها لهم الدستور، والتي في مقدمتها حرية التعبير عن الرأي وحق الأمن والعيش الكريم وغيرها من الحقوق.

وتعهدت حكومة رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، في أكثر من مرة بمحاكمة المتورطين بانتهاكات حقوق الإنسان، ومحاسبة قتل المتظاهرين والنشطاء، لكن لم يتم تقديم سوى القليل منهم إلى القضاء حتى الآن، رغم تشكيل الكثير من اللجان للتحقيق بهذه القضايا.

وإلى الآن لم تنجح الجهود العراقية والدولية في الكشف عن مصير مئات الآلاف من العراقيين المختفين بسبب الحروب في العراق؛ حيث اختفى الآلاف منهم تحت أنقاض أحياء كثيرة في المدن العراقية ولعل في مقدمتها مدينة الموصل خلال عمليات تحريرها من تنظيم "داعش".

وفي أكثر من مرة، أعربت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، جنين بلاسخارت، عن القلق الشديد إزاء استمرار استهداف وقتل النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان في العراق.