دق تقرير الأمم المتحدة الأخير ناقوس الخطر في العراق، بعد أن كشف خطورة التغير المناخي على العراقيين بصورة عامة والمزارعين بصورة خاصة، لاسيما مع زيادة العواصف الرملية؛ إذ شهدت البلاد 122 عاصفة ترابية خلال 283 يوما في سنة واحدة، والمحتمل أن تصل الأيام المغبرة إلى 300 يوم خلال العام، في ظل غياب حكومي مريب.
ويرى مختصون أن مواجهة التغير المناخي تكمن بتحرك حكومي لزراعة أكبر عدد ممكن من الأشجار لزيادة المساحات الخضراء، ورغم إعلان الحكومات العراقية في أكثر من مرة عن إطلاقها لحملات تشجير إلا أنها لم تنفذ ولم يعرف مصير الأموال التي خصصت لهذه المشاريع، ولعل مشروع الحزام الأخضر الذي صرف عليه نحو 750 مليون دولار في مقدمة تلك المشاريع.
ورغم إعلان وزارة الزراعة حاجة العراق إلى أكثر من 15 مليار شجرة لصد الموجات الترابية، أبلغ العراق قبل أيام السعودية اعتذاره عن المشاركة في مبادرة الشرق الأوسط الأخضر والتي طرحتها الرياض والتي تهدف لزراعة ستة ملايين دونم في صحراء الأنبار والنجف والسماوة وبتمويل سعودي؛ بحجة عدم توفر الإمكانيات.
إن الحل الأمثل لمعالجة الواقع الصحراوي التي تعيشه أغلب المدن العراقية يكمن بزيادة المساحات المزروعة بالأشجار والنباتات ذات القابلية على التأقلم مع الأجواء الحارة الجافة، للتقليل من نسبة الغبار الداخل إلى المدن. بحسب رئيس لجنة الزراعة والمياه النيابية، سلام الشمري.
التشجير هو أفضل علاج لتخفيف أثر العواصف الترابية وهذا يحتاج إلى حملة وطنية كبرى #العاصفة_الترابية pic.twitter.com/z2T0Zcpwh4
وقال المتحدث باسم وزارة الزراعة، حميد النايف، في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، إن "العراق إلى الآن لم يشهد عمليات تشجير حقيقية؛ بسبب التلكؤ الحاصل، وإهمال الحكومات المحلية لإنشاء الحزام الأخضر رغم توجيه العديد الحكومات السابقة والحالية لها".
وأضاف أن "عمليات التشجير الكلية ليست من واجبات الوزارة، إنما واجباتها تتمثل بالدعم الفني والإسناد لحاجة المشروع إلى طاقة بشرية تفتقر لها الوزارة ويقع على عاتق الحكومات المحلية تشجير المدن، لنصل إلى تشجير العراق بالكامل".
وأوضح أن "خطط الوزارة تهدف إلى توزيع الشتلات والنباتات المعمرة منذ العام الماضي إلى جميع المديريات بشكل مجاني، لعلمنا أن هناك عواصف ترابية تهب إلى العراق في قادم السنين"، مؤكداً "عدم تجاوب المحافظات لنا، خصوصًا وأن المشروع بحاجة إلى ديمومة وعمل مستمر".
وأكد النايف، أن "الوزارة باشرت بالعمل لتحقيق الأمن الغذائي من خلال حملات لزراعة النخيل والزيتون والفستق الحلبي وبالتالي ستكون مصدات للرياح بنفس الوقت".
وأشار إلى أن "حاجة العراق للتشجير والحد من التصحر ناتجة عن قلة تساقط الأمطار والاحتباس الحراري وقلة المساحات المزروعة نتيجة تقليص الخطط الزراعية".
وشدد المتحدث باسم الوزارة، على "الحاجة إلى برنامج وطني أو هيئة للحد من التصحر تأخذ على عاتقها تشجير العراق وفق سقوف زمنية وتساعد على تشغيل العديد من الأيادي العاطلة عن العمل".
وبعد أن أصبح العراق الأول عالميا بالتغيرات المناخية؛ أطلقت الحكومة العراقية العديد من المبادرات للحد من خطورة التغير المناخي، وكان آخرها مبادرة "إنعاش وادي الرافدين" التي أطلقتها رئاسة الجمهورية ووافق عليها مجلس الوزراء، لكن الحكومة لم تفعّلها إلى الآن، وتهدف هذا المبادرة إلى بناء اقتصاد أخضر داعم للموارد النفطية.
وبلغت نسبة التصحر في العراق نحو 70%، وأن النسبة قابلة للزيادة ما لم تبدأ الحكومة العراقية بحملات تشجير واسعة في جميع المحافظات. بحسب وزارة التخطيط.
يذكر أن العراق فقد قرابة الـ 100 ألف دونم من الأراضي الصالحة للزراعة خلال السنوات الأخيرة، بسبب التغير المناخي الذي حدث عالمياً، فضلاً عن الاستخدام الجائر للتربة جراء الزراعة المتكررة ونظام الري الذي سبب تملح التربة، وناهيك عن غياب الغطاء النباتي. وفق إحصاءات الأمم المتحدة.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام