ما يزال النفط والذي يعد الثروة الأهم في العراق، هو نقطة خلاف دائمة بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان؛ إذ إن آلية إدارة الثروة النفطية تنص على تسليم أربيل لواردات النفط لبغداد وهو ما يصفه الإقليم بغير "العادل والمنافي لحقوقه الدستورية".
وحكمت المحكمة الاتحادية، في وقت سابق، بعدم دستورية قانون النفط والغاز الذي شرعه برلمان إقليم كردستان، لتلزم بعد ذلك الإقليم بتمكين وزارة النفط وديوان الرقابة المالية الاتحادي بمتابعة إبرام العقود لبيع النفط والغاز في الإقليم، وتسليم النفط للحكومة الاتحادية في بغداد.
اعترض الإقليم في مناسبات عدة على القرار مؤكدًا أن "الدستور العراقي نص على أن مجال النفط والغاز ليس سلطة حصرية للحكومة الاتحادية في ضوء المادة 112، والتي اعترفت بحق إقليم كردستان في استخراج وتطوير نفط وغاز الإقليم".
والسبت، نشرت وزارة النفط العراقية، كلمة لوزير النفط، إحسان عبد الجبار، في اجتماع هيئة الرأي بتاريخ 28 نيسان/أبريل المنصرم، أكد فيه أن "أكثر من 75 يوماً من النقاش والمحاولات المرنة في التعاطي مع الإقليم لم تحقق أي نتيجة".
وأضاف أن "وزارة النفط المورد الرئيسي للبلد ويجب أن تكون بعيدة عن المزاج والتداخل السياسي منعاً لانهيار المنظومة الاقتصادية للبلد".
وأشار إلى أنه الوزارة "ذاهبة نحو التطبيق الحرفي لقرار المحكمة الاتحادية بخصوص نفط الإقليم".
ودعا "وزارة النفط ومجلس إدارة شركة النفط الوطنية للاستعداد لمواجهة التحديات المقبلة في تنفيذ القرار"، مبيناً أن الكثير من السهام ستوجه لوزارة النفط".
وبين أن "شركة النفط الوطنية ستكون مسؤولة عن إدارة ملف الطاقة داخلياً ووزارة النفط ستكون مسؤولة عن التعاطي مع وزارة المالية والجهات الدولية والخارجية".
ولفت إلى أن "التجارب التاريخية أدت لوجود شرخ في الثقة بين المركز والإقليم"، مؤكدًا أن الوزارة "ليست مسؤولة عن هذه المشكلة".
وأكد أن "البدء بتنفيذ أحكام القرار لا يعني قطع الحوار" ورحب بمسؤولي الملف النفطي في الإقليم في حال رغبوا بفتح النقاش مرة أخرى.
ونوه إلى أن "قرار المحكمة الاتحادية جاء مفسراً لأحكام الدستور ومنسجماً مع المعايير الصحيحة لإدارة ملف الطاقة وتطبيقه سيؤدي إلى حماية أمن الطاقة في الدولة الفيدرالية وإرجاع الأمور الى المسار الطبيعي".
وتابع "لا نعرف ما هو السند القانوني لأن يقوم جزء من البلد بتصدير مادة للطاقة في حين جزء آخر من البلد يحتاجها وهذا غير موجود حتى في الدول الفيدرالية القديمة".
وزاد أنه "ليس من العدالة أن يكون هناك تعامل ازدواجي في نفس الدولة"، مشيرًا إلى أنه "يجب أن تذهب كل عائدات النفط المنتج إلى الموازنة العامة".
وفي وقت سابق، أكدت المحكمة الاتحادية، أن لوزارة النفط "الحق بمتابعة بطلان التعاقدات النفطية التي أبرمتها حكومة إقليم كردستان مع الأطراف الخارجية ودول وشركات بخصوص استكشاف النفط واستخراجه وتصديره وبيعه".
وتابعت أن على الوزارة وديوان الرقابة المالية الاتحادي مراجعة كافة العقود النفطية المبرمة لغرض تدقيقها وتحديد الحقوق المالية المترتبة بذمة حكومة إقليم كردستان.
كما أكدت على ضرورة "تحديد حصة الإقليم من الموازنة العامة بالشكل الذي يضمن إيصال حقوق الإقليم من الموازنة العامة الاتحادية وعدم تأخيرها".
وتنص المادة 112 من الدستور العراقي: "تقوم الحكومة الاتحادية بإدارة النفط والغاز المستخرج من الحقول الحالية مع حكومات الأقاليم والمحافظات المنتجة، على أن توزع وارداتها بشكلٍ منصفٍ يتناسب مع التوزيع السكاني في جميع أنحاء البلاد".
واتفقت الحكومة العراقية على منح الإقليم 12.67% من الميزانية الاتحادية لعام 2021، مقابل تسليم الإقليم 250 ألف برميل يوميا من النفط المنتج من حقوله لبغداد.
وكانت بغداد تدفع شهريا 453 مليار دينار عراقي نحو 312 مليون دولار كرواتب لموظفي الإقليم خلال فترة ترؤس حيدر العبادي الحكومة بين عامي 2014 - 2018.
وتقول بغداد إن الإقليم لم يسلم الحكومة الاتحادية النفط المنتج وفق الاتفاق المبرم بين الطرفين.
ويتولى إقليم كردستان تصدير نفطه المنتج منذ سنوات بمعزل عن الحكومة الاتحادية بالاعتماد على قانون النفط والغاز في الإقليم الذي صوت عليه برلمان الإقليم عام 2007، وتعتبره بغداد مخالفاً للدستور الاتحادي.
وإدارة الثروة النفطية أحد أهم الملفات العالقة بين بغداد وأربيل منذ سنوات طويلة إلى جانب المناطق المتنازع عليها بين الطرفين.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام