ظل الجيش العراقي منذ نشأته عقب ثورة العشرين في السادس من كانون الثاني 1920، واحدًا من أقوى الجيوش العالمية، وهو ثاني جيش عربي من حيث النشأة، إلا أن الحصار الدولي على العراق أثر كثيرًا على إمكانات الجيش والحد من قدراته.
وفي 2003، قادت الولايات المتحدة الأمريكية حملة عسكرية على العراق، بحجة امتلاكه أسلحة الدمار الشامل، أدت احتلال البلاد وإسقاط نظام الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، من ثم حل الحاكم المدني، بول بريمر، الجيش العراقي؛ بذريعة ارتباطهم بحزب البعث.
وعمدت الحكومات العراقية التي أعقبت الاحتلال على إضعاف الأجهزة العسكرية والأمنية، عبر زج العديد من الضباط "الدمج"، فضلاً عن الفساد الذي استشرى في هذه المؤسسات، مما أدى إلى تقوية نفوذ الميلشيات المسلحة التي أصبحت قوة موازية للجيش.
وحول دور الجيش بمواجهة الاحتلال الأمريكي، قال الخبير الأمني العراقي، ومدير برنامج الأمن والدفاع، اللواء الركن ماجد القيسي، في حوار مع شبكة "الساعة" إن "الجيش العراقي معروف الولاء، ولم تكن هناك أية خيانة أو تواطؤ في صفوفه".
وأضاف أن "وضع الخطط العسكرية تتم من قبل هيئات ركن في وزارة الدفاع ومؤسسات أمنية أخرى بالتنسيق فيما بينها، وبعدها تقدم إلى صانع القرار وتعدل عليها بناءً على تقدير الموقف".
وأوضح أن "الخطة العسكرية كانت تهدف للدفاع عن بغداد وحافات المدن ما يعني ترك مساحات واسعة دون قطاعات عسكرية؛ بسبب التفوق الجوي والتكنولوجي لقوات التحالف".
بدوره؛ قال الخبير العسكري، محمد صابر، لشبكة "الساعة"، إن "الجيش العراقي كان يعاني من صدمة الضربات فضلاً عن الظروف الصعبة والحصار الاقتصادي الذي كان يعيشه، مما أدى إلى عدم مواجهة قوات التحالف الدولي".
وتابع أن "الجيش العراقي لم يتمكن من الوصول إلى بغداد؛ لمساندة الحرس الجمهوري لانشغاله في معارك بمناطق ثانية وصعوبة الرجوع إلى بغداد في ظل سيطرة طيران التحالف على الأجواء العراقية".
وأوضح أن "انعدام التخطيط العسكري كان له الدور الأكبر في التخبط الحاصل في صفوف الجيش، فضلاً عن وجود قيادات غير عسكرية مثل قائد الحرس الجمهوري قصي نجل صدام حسين".
وفي 23 أيار/مايو 2003، قرر الحاكم المدني للعراق، بول بريمر، حل الجيش العراقي، وبهذا أخرجه من معادلة القوة بالشرق الأوسط، بعد تسريح نحو 400 جندي من الخدمة العسكرية.
وفي دستور العراق الجديد، أصبح القائد العام للقوات المسلحة تحت إمرة رئيس الوزراء، ما سمح لرئيس الوزراء الأسبق، نوري المالكي، بتأسيس مكتب القائد العام الذي من خلاله أحكم قبضته على الأجهزة العسكرية والأمنية.
وعملت حكومة المالكي، على إضعاف الجيش العراقي، من خلال استشراء الفساد بمؤسساته العسكرية، وتوزيع المناصب وفق نظام المحاصصة، مما أدى إلى سقوط ثلث العراق بيد تنظيم "داعش". بحسب مراقبين.
وفي وقتٍ سابق، قال بول بريمر، إن حل الجيش العراقي والمؤسسات الأخرى كان خطأ أمريكياً كبيراً، وأن "الخطأ الأكبر" هو عدم تنفيذ الإستراتيجية الأمريكية في العراق في عهد إدارة باراك أوباما.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام