أكد فريق التحقيق الدولي في جرائم تنظيم "داعش"، أن عدد المقابر الجماعية التي خلفها التنظيم في العراق "مرتفع بشكل مذهل".

وجاء ذلك وفق تصريحات رئيس الفريق كريستيان ريتشر، على هامش مؤتمر حول تنظيم "داعش"، عقدته وزارة الخارجية الألمانية، الأربعاء، في العاصمة برلين بهدف بحث مسألة "التدفقات المالية للمتطرفين".

ويرأس المدعي العام الاتحادي الألماني السابق "ريتشر" فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة "يونيتاد"، ومقره بغداد منذ أيلول/سبتمبر الماضي.

ومنذ أكثر من عشرة أعوام يحقق ريتشر في جرائم حرب وإبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية، من بينها أيضا جرائم وقعت في رواندا وسوريا.

ونقل تلفزيون ألمانيا "دويتشه فيله"، عن ريتشر قوله إن "هذه المقابر دليل مهم يمكن من خلاله، من بين أمور أخرى، استنتاج عدد الأشخاص الذين قتلهم تنظيم داعش".

وشدد المحقق الدولي، أن "عدد مقابر داعش الجماعية في العراق مرتفع بشكل مذهل، ونحن الآن في سباق مع الزمن لأن القبور تخضع لتأثيرات طبيعية، إلا أننا نعمل على ذلك".

وأشار ريتشر، إلى أنه "يمكن استخدام مسار الأموال لتحديد من يقف وراء منهجية هذه الجرائم الوحشية العديدة".

 وأكد ضرورة "تقديم المسؤولين المتورطين في التخطيط لهذه الجرائم، حتى في المستويات القيادية، إلى المحاكمة".

وأوضح ريتشر، أن "جرائم الحرب التي ارتكبها داعش تم تنظيمها بدرجة عالية من البيروقراطية".

وتابع قائلاً: "لم تكن هذه أفعالا منفردة.. يبدو أنه كان مخطط لها للغاية، ويتضح ذلك أيضا من عرض المقابر".

ولفت إلى أن كل شيء ينم على أن "القيادات العليا كانت تعلم أيضا ما كان يحدث على الجبهة".

ونوّه ريتشر، أنه "فضلا عن وسائط التخزين، والهواتف المحمولة، ترك تنظيم داعش أيضا وراءه عددا هائلا من المستندات، والتي سيُجرى الآن رقمنتها وتقييمها على قدم وساق".

وتشهد مناطق متفرقة من العراق على مدى الشهور الماضية تزايدًا كبيرًا لهجمات تنظيم "داعش"، بعد خمس سنوات على هزيمته في البلاد، مما دفع الحكومة العراقية لإطلاق حملات عديدة؛ لملاحقة فلول التنظيم الذي كثف هجماته على العسكريين والمدنيين.

واستهدفت هجمات "داعش" مناطق الفراغ الأمني، المتمثلة بالمدن والقرى في المناطق المتنازع عليها والواقعة بين الحدود السورية شمال غرب نينوى مروراً بمحافظتي كركوك وصلاح الدين إلى الحدود الإيرانية شمال شرقي محافظة ديالى، فضلاً عن بعض المناطق في حزام بغداد.

ورغم التطمينات التي تطلقها القيادات الأمنية عقب كل عملية يشنها "داعش"، أثبت الهجوم الأخير على مقر للجيش العراقي راح ضحيته 11 جنديًا، أكد وجود خلل في تأمين المنظومة العسكرية.

وكان التنظيم قد سيطر على نحو ثلث مساحة العراق في صيف 2014، قبل أن تعلن بغداد استعادة كامل أراضي الدولة في كانون الأول/ديسمبر 2017، لكن خلايا نائمة للتنظيم ما زالت تنتشر في مناطق واسعة هي المسؤولة عن الهجمات التي تشهدها البلاد.