يرى مراقبون وسياسيون أن اشتراط زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، تسليم سلاح "فصائل المقاومة" مقابل مشاركتهم في تشكيل الحكومة الجديدة، سبب الأزمة السياسية ووصول البلاد إلى مرحلة "الانسداد السياسي"، بعد رفض الفصائل تسليم سلاحها.

وهددت الفصائل المسلحة بالتصعيد في أكثر من مرة؛ في حال عدم مشاركة "الإطار التنسيقي" بتشكيل الحكومة، بداعي ضياع حصة المكون الشيعي، بعدما أعلن الصدر تشكيل تحالف "إنقاذ وطن" (يضم الكتلة الصدرية، تحالف السيادة، الديمقراطي الكردستاني)، وعزمه تشكيل حكومة الأغلبية الوطنية.

وبعد فشل تحالف "إنقاذ وطن" بتحقيق النصاب المطلوب وانتخاب رئيس الجمهورية، أعطى الصدر فرصة للقوى الشيعية المنضوية في "الإطار التنسيقي" لتشكيل الحكومة دون قائمته؛ للخروج من الأزمة السياسية التي تعاني منها البلاد منذ أشهر، إلا أنها إلى لم تستطع استمالة أي من الأطراف.

وقال الكاتب والباحث بالشأن السياسي، جاسم الشمري، في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، إن "الخلاف بين الإطار التنسيقي والتيار الصدري له عدة أبعاد أهمها استحقاقات المكون التي يطالب بها الإطار، وهو ما يؤكد أنهم لا يهدفون إلى بناء دولة، ولم ينجحوا في خدمة المكون".

وأضاف أن "الجميع يملك سلاحًا خارج إطار الدولة، بمن فيهم الصدر الذي يملك سرايا السلام واليوم الموعود ويفترض منه أن يحل السرايا التابعة له في البداية".

وتابع أن "الصدر لن يقدم على حل السرايا باعتبارها القوة الفعلية للتيار في عموم المشهد العراقي".

وتوقع الشمري "عدم تسليم الفصائل لسلاحها، وستبقى حالة اللادولة هي القائمة والفوضى هي التي تسير المشهد العراقي".

بدوره؛ قال المحلل السياسي، ياسين عزيز، لشبكة "الساعة"، إن "سلاح الفصائل موضوع معقد له ارتباطات داخلية وخارجية فالسلاح الذي تحمله وتمتلكه يعرقل جهود السيد مقتدى وتياره في تشكيل حكومة قوية تريد فرض منطق المؤسساتية والمركزية على القوات المسلحة".

وأضاف أن "الفصائل لا نية لها لتسليم سلاحها؛ لأنها ترى في ذلك السلاح غطاءً قويًا لتواجدها وبقائها رقمًا صعبًا في المعادلة".

وأوضح أن "السيد الصدر ينوي نزع سلاح الفصائل المسلحة بعد تشكيل حكومة الأغلبية الوطنية، وهذا ما يهدد مستقبل ومصير تلك الفصائل وغطائها السياسي".

والفصائل المسلحة أو الفصائل التي تعمل خارج إطار الدولة، مصطلح يطلق على جماعات مسلحة تندرج ضمن ما يعرف بـ "فصائل المقاومة" وغالبيتها لها ارتباطات مع إيران.

وقبل أيام، أعلن رئيس هيئة "الحشد الشعبي"، فالح الفياض، أن الفصائل المسلحة لن تسلم أسلحتها إلا بعد تشكيل الحكومة الجديدة وانسحاب القوات الأمريكية من البلاد.

ورغم إعلان الفياض عن شرط الفصائل لتسليم أسلحتها، إلا أنه أكد أن هذه الفصائل لا علاقة لها بالحكومة أو هيئة "الحشد الشعبي"، إلا أن أغلب قادة فصائل "الحشد الشعبي" أعلنوا بشكل رسمي، دعمهم لمقاومة الاحتلال.

ومؤخرًا، تزايدت وتيرة الهجمات التي تستهدف قوات التحالف الدولي، بقيادة الولايات المتحدة، بالتزامن مع تهديد فصائل عراقية مسلحة، باستهداف القوات الأجنبية، رغم إعلان العراق والتحالف الدولي انتهاء المهام القتالية لقوات التحالف رسميا في البلاد.

وتعيش البلاد أزمة سياسية منذ إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية نهاية العام الماضي؛ بسبب خلافات بين القوى الممثلة في البرلمان بشأن المرشحين لشغل منصبي رئيسي الجمهورية والوزراء إضافة لشكل الحكومة المقبلة فيما إذا ستكون حكومة أغلبية أو توافقية يشارك فيها الجميع على غرار التشكيلات السابقة.