نظم مئات التونسيين وقفة احتجاجية وسط العاصمة التونسية للمطالبة بـ"عودة المسار الدستوري" في البلاد، وسط انتشار مكثف لقوات الأمن.
وجاءت الوقفة التي جرت اليوم الأحد، تزامنا مع إحياء "عيد الشهداء" الموافق ليوم أمس السبت بتاريخ التاسع نيسان/أبريل الجاري.
وهي الذكرى 84 لأحداث 1938 التي سقط فيها العشرات من التونسيين على يد الجنود الفرنسيين في مسيرات سلمية للمطالبة ببرلمان تونسي وبإصلاحات سياسية زمن الاحتلال الفرنسي للبلاد.
اعتبر الرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي، عبر صفحته في "فيسبوك"، اليوم الأحد، أن مواطنيه بعثوا رسالة إلى كل من يهمه الأمر بتظاهرهم اليوم ضد قرارات الرئيس قيس سعيد".
وأضاف أن "المطلوب الآن هو تضافر قوة الشرعية المتمثلة في برلمان يجب أن يبقى منعقدا، وقوة الشارع (بتنظيم) مظاهرة بعد مظاهرة في كل مدن وقرى تونس"، داعيا إلى بقاء البرلمان منعقدا وتسيير المظاهرات في كل مناطق البلاد.
وردّد المحتجون شعارات مناهضة للرئيس قيس سعيد منها "الشعب يريد ما لا تريد"، و"يسقط الانقلاب"، و"دستور، حرية، كرامة وطنية" و"بالروح بالدم نفديك يا علم".
وفي كلمة باسم المحتجين خلال الوقفة، قال القيادي في حراك "مواطنون ضد الانقلاب – المبادرة الديمقراطية" جوهر بن مبارك "أنتم بالآلاف اليوم في شارع الثورة (شارع بورقيبة)"
وأضاف أن "والي تونس أراد منع المقاومين من أن يقاوموا الانقلاب في شارع الثورة وها نحن هنا".
و"المبادرة الديمقراطية" هي إطار سياسي أعلن عنه حراك "مواطنون ضد الانقلاب" في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، ويجمع ناشطين سياسيين مستقلين من توجهات فكرية مختلفة ومسؤولين سابقين بالرئاسة التونسية، نظموا تظاهرات عدة ضد إجراءات سعيد حضرها آلاف التونسيين.
بدورها؛ قالت وزارة الداخلية التونسية، في بيان عبر صفحتها في "فيسبوك"، إن "مجموعة من الأشخاص تعمدوا اليوم تنظيم وقفة احتجاجية أمام المسرح البلدي بشارع بورقيبة رغم تخصيصه للأنشطة الإبداعية والثقافية والسياحية والاستعراضية بقرار صادر عن ولاية تونس".
وأضافت "يمكن للراغبين في ممارسة حقهم في التظاهرات الاحتجاجية، استغلال ساحة حقوق الإنسان لهذا الغرض".
وأوضحت أن "عددهم بلغ إلى حدود الساعة 12.00 ( 11.00ت.غ) 400 شخص، اختلطوا مع المارة ومستعملي الطريق مما عطّل حركة الجولان والتسوق بالشارع".
وتابعت الداخلية أنه "تعاملا مع هذا الحدث تم تركيز نقاط تفتيش وتكثيف التواجد الأمني لحماية للمواطنين والمارة وتسهيلا لانسيابية حركة المرور".
وفي 18 آذار/مارس الماضي، قرر والي تونس كمال الفقي، "منع التظاهرات في شارع الحبيب بورقيبة وتخصيصه لممارسة الأنشطة الإبداعية والثقافية والسياحية لا غير، وتحويل التظاهرات الأخرى إلى ساحة حقوق الإنسان أو إحدى الساحات العمومية الأخرى بشارع محمد الخامس".
وتعاني تونس أزمة سياسية حادة، منذ 25 تموز/يوليو الماضي، حين بدأ سعيّد آنذاك فرض إجراءات استثنائية منها، تجميد اختصاصات البرلمان قبل إصدار قرار بحله يوم 30 آذار/مارس المنصرم وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية وحل المجلس الأعلى للقضاء.
وتعتبر قوى تونسية تلك الإجراءات "انقلابا على الدستور"، بينما ترى فيها قوى أخرى "تصحيحا لمسار ثورة 2011"، التي أطاحت بالرئيس آنذاك زين العابدين بن علي، بينما يقول سعيد إن إجراءاته هي "تدابير في إطار الدستور لحماية الدولة من خطر داهم".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام