منذ 1981، وفي أحد أزقة نينوى القديمة، فتح محل "صباح أبو الشربت" أبوابه أمام العراقيين المتزاحمين لشراء عصير الزبيب الطبيعي الذي اعتادوا عليه كجزء أساسي على مائدتهم، وخاصة أن كانت مائدة "مصلاوية".

يقول عثمان، وهو أحد العاملين في المحل منذ أكثر من 10 سنوات: "اعتاد العراقيون منذ سنوات طويلة على شرب هذا العصير الأسود ذو المذاق اللذيذ والفوائد العديدة في شهر رمضان حتى اقترن بالإفطار وأصبح إرثهم المجتمعي".

أما عن باقي الأوقات، أكد عثمان: "لا يكاد يخلو المحل من المواطنين المتعطشين للزبيب الطبيعي حتى في الأيام العادية؛ حيث يصطف الناس في طابور بشكل معتاد لشراء العصير لعوائلهم".

وفي حديثه لشبكة "الساعة"، عن طريقة صناعة الشراب يدوياً، قال عثمان: "نقوم بخلط الزبيب بنوعيه الأصفر والأسود، ثم يُعصر في معصرة خاصة بالمحل، ثم يخلط مع بذور النعناع المجفف بعد تنظيفها جيداً، ثم تخمر لمدة يوم كامل، بعدها تتم تصفية المزيج بطرق يدوية، ويضاف إليه قليل من السكر واللون، ثم يعبأ في القناني والأكياس ويباع في المحل".

ويضيف عثمان على صناعة شرابهم "من أهم مميزات هذا العصير هو نظافته، فلا أحد يعلم مكونات العصائر المعلبة والمستوردة التي تملؤها المواد الحافظة، فضلاً عن فوائده للقلب والجهاز الهضمي والدورة الدموية".

وتعد صناعة شراب الزبيب مهنة عراقية قديمة تعود إلى أكثر من مئة عام، وتستمد جودتها من زبيب العنب الأسود المزروع محلياً في أراضيه وخاصة إقليم كردستان.

واشتهرت بغداد والموصل بصناعة هذا الشراب التاريخي إلى جانب باقي المدن، أما عن عثمان فيؤكد أن له زبائن من جميع أنحاء العراق.