في ظل الأزمات المتتالية التي يعيشها العراق، بات العنف الأسري في تزايد مستمر مع غياب التشريعات القانونية والعقوبات الرادعة؛ إذ طالبن ناشطات عراقيات مراراً القضاء العراقي بحماية الأرواح التي تزهق بحجة الدفاع عن "الشرف".
واليوم الجمعة، أصدرت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة تقريراً ذكرت فيه أن "الأحكام التشريعية في القانون الجنائي العراقي، مثل تلك المتعلقة بالاغتصاب والتي تنص على عقوبة مخففة لما يسمى بجرائم الشرف في ظروف معينة، لا تزال تمييزية ضد المرأة".
كما دعت السلطات العراقية "إلى الإسراع في اعتماد مشروع قانون العنف الأسري ومراجعة تشريعاته المحلية لإلغاء أو تعديل جميع الأحكام التي تشكل تمييزاً ضد المرأة وتسمح بالعنف ضدها".
وأكدت الناشطة المدنية، آيات أدهم، في تصريح لشبكة "الساعة" اليوم الجمعة، أن "جرائم العنف الأسري بحق المرأة متكررة ومستمرة ليومنا هذا بدافع الشرف".
ولفتت إلى أن "القوانين رغم وجودها لا يوجد تطبيق فعلي لها والتقصير من الجهات المنفذة".
وتابعت أدهم "كوني من النساء المطالبات بحقوق المرأة أشدد على أهم نقطة في الحكومة المقبلة ألا وهي زيادة عدد النساء في تشكيل الحكومة المقبلة في المناصب التنفيذية وبالأخص في الحقيبة الوزارية.
وأوضحت أن "هناك حاجة إلى ما لا يقل عن 10 نساء بمنصب وزير في الحكومة المقبلة لتحقيق أهداف ومطالب النساء في مجتمعي وتطبيق القوانين التي تحميها من العنف بكل أنواعه وإضافة وتعديل بعض البنود التي نحتاجها اليوم".
ومن جهتها، قالت الناشطة المدنية، كوثر المحمدي، في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، إن "العنف الأسري يتزايد في مجتمعاتنا ويصل لدرجة الجريمة تحت مسمى الشرف".
وأكدت أن "ممارسة العنف أصبح جهارًا وتحت مرأى ومسمع المجتمع والأمن لكن الاستجابة تكاد تكون معدمة؛ الحلول ترقيعية؛ إذ أن ثقافة العيب غالبة على الحق والمطالبة به".
وتابعت أن "الجرائم هنا تنتهي بالتأديب أو بالحبس ومن ثم الخروج بكفالة، حتى يعاد نفس السيناريو أضعافا وترهيبا على الضحية".
وأوضحت المحمدي، أن "قانون العقوبات العراقي يشجع على ارتكاب جريمة الشرف لقلة سنواتها فهي ثلاث سنوات وهذه لا تقف عائقًا أمام المجرم".
وأضافت أننا "المنظمات محلية تعمل على توعية المجتمع بالثغرات بقانون العقوبات، ونعمل على تحشيد وتأييد؛ لتعديل قانون العقوبات 111 لسنة 1969".
بينما لفتت الناشطة في مجال حقوق الإنسان، نبأ محمد، في تصريح لشبكة "الساعة"، أن "التزايد في حالات العنف الأسري له أسبابه، فانطلاقاً من الأهل وغياب الوعي والإحساس بالمسؤولية والذي ينعكس بكل التأكيد على الأبناء والأسرة أولاً، ثم المجتمع ثانياً، مما يؤدي إلى الانتحار".
أما عن دور الحكومة، فقالت محمد، إن "دورها يبدأ بعد وقوع مثل هذه الحوادث، والأفضل أن يكون قبل وقوعها من خلال فرض قوانين وتطبيقها بشكل فعلي وليس مجرد قوانين محكيّة دون تطبيق".
ومنذ نحو عامين أعلنت الحكومة العراقية، إقرارها قانون "العنف الأسري" الذي من شأنه حماية الشرائح الضعيفة في المجتمع، وخاصة الأطفال والنساء، أرسلت مشروع القانون إلى البرلمان لمناقشته وتمريره ليصبح نافذا، إلا أن القانون لا زال معروض على البرلمان.
وفي وقت سابق، عبرت أربع منظمات تابعة للأمم المتحدة (صندوق الأمم المتحدة للسكان، ومفوضية حقوق الإنسان، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف"، وهيئة الأمم المتحدة للمرأة) في بيان مشترك، عن قلقها من ارتفاع وتيرة العنف الأسري بالعراق في ظل جائحة كورونا.
وقالت تلك المنظمات في بيانها، إن "من شأن إقرار قانون مناهضة العنف الأسري ضمان محاسبة مرتكبي جرائم العنف القائم على النوع الاجتماعي في العراق".
وأثارت عدة قضايا للعنف الأسري، الرأي العام في البلاد أبرزها اغتصاب امرأة معاقة عقليا في محافظة كركوك.
وسجلت السلطات الرسمية العراقية المعنية بمتابعة ملف العنف ضد المرأة العراقية نحو 14 ألف حالة عنف خلال عام 2021.
بينما سجلت العاصمة بغداد وحدها سجلت خلال العام نفسه أكثر من 200 حالة، أما في المحافظات، الجنوبية، فبلغت حالات العنف أضعاف.
وأكدت السلطات العراقية تسجيل أكثر من 700 حالة انتحار خلال 2021، بارتفاع بلغ 100 حالة؛ إذ شكلت فئة ما دون العشرين عاما قرابة 37% من المجموع الكلي، فيما جاءت أعداد الإناث المنتحرات في تلك الإحصائية بـ 44.1%.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام