ستة أعوام على رحيلها، وما تزال بصماتها تزهو في عالم الرسم والألوان والتكنلوجيا والإبداع والابتكار، المعمارية ذات الأصول العراقية، زها حديد، ولدت في بغداد (31 أكتوبر/تشرين الأول 1950)، ثم انتقلت إلى لندن في عام 1972 للالتحاق بكلية الجمعية المعمارية.

تخرجت حديد، عام 1977، وعملت معيدة في كلية العمارة 1987، وانتظمت أستاذة زائرة بجامعات عدة في دول أوروبا وأمريكا، منها هارفرد وشيكاغو وهامبورغ وأوهايو وكولومبيا ونيويورك وييل، ثم أسّست لاحقًا في عام 1979 شركة "Zaha Hadid Architects".

تعتبر المعمارية زها حديد، من أفضل المعماريين الذين تواجدوا على الساحة خلال العقود الأخيرة، وأصبحت أول امرأة عربية تحصل على جائزة بريتزكر المعمارية "Pritzker Architecture Prize"، وهي أهم جائزة تمنح للمعماريين، بل وتسمى جائزة نوبل للعمارة.

وحظيت حديد على تقدير عالمي واسع لقاء أعمالها المعمارية، واعتبرتها منظمة اليونسكو من فناني السلام، تقديراً لجهودها ودورها في مجال التصميم والإبداع والحوار الفكري العام.

التزمت زها بالمدرسة "التفكيكية"، والتي تهتم بالنمط والأسلوب الحديث في التصميم، ونفذت 950 مشروعًا في 44 دولة، وتميزت أعمالها بالخيال؛ حيث إنها تضع تصميماتها في خطوط حرة سائبة لا تحددها خطوط أفقية أو رأسية، كما تميزت أيضًا بالمتانة؛ حيث كانت تستخدم الحديد في تصاميمها.

وتعد مشاريع محطة إطفاء الحريق في ألمانيا عام 1993، مبنى متحف الفن الإيطالي في روما عام 2009 والأمريكي في سينسياتي، جسر أبو ظبي، ومركز لندن للرياضات البحرية، والذي تم تخصيصه للألعاب الأولمبية التي أقيمت عام 2012، محطة الأنفاق في ستراسبورج، المركز الثقافي في أذربيجان، المركز العلمي في ولسبورج، محطة البواخر في سالرينو، ومركز للتزحلق على الجليد في إنسبروك، ومركز حيدر علييف الثقافي في باكو عام 2013 من أبرز المشاريع التي أوصلت حديد بجدارة إلى الساحة العالمية.

وكانت ترى حديد، أن تصاميمها تتفاعل مع المدينة وتمنح الناس مكانًا يتواصلون فيه؛ حيث قالت إن المتابعين لأعمالي يعرفون أن خلق أماكن عامة يمكن للناس استعمالها بحرية، كما تسمح للمدينة بأن تنساب بطريقة سلسة وسهلة، وما ميز هذه التصاميم أنها اتخذت اتجاهًا معماريًا واضحًا يتكئ على خلفية فنية وفلسفية، لذلك كانت تميل لما هو تخييلي وتجريدي.

ووفقًا لتصنيف "جينكز" لعمارة التفكيك، فإن أعمال زها حديد تقع ضمن الاتجاه البنائي الحديث، وتتلخص رؤيتها في أنها تقوم على دعامات عجيبة ومائلة وتتمتع بالانسيابية والتفكيك في تحدي الجاذبية الأرضية من خلال الإصرار على الأسقف والكمرات الطائرة، مع التأكيد على ديناميكية التشكيل، حتى أنه أُطلق على أعمال زها حديد اسم "التجريد الديناميكي".

وعندما سئلت عن أي نصب تذكاري بغدادي تفضل أن يكون "رمزاً إعلاميا لبغداد"، لم تتردد إنها ترى نصب "كهرمانة" الأفضل لأنه يرمز لعصر الرشيد الذهبي لبغداد وقصص ألف ليلة وليلة وهذا مرتبط أساساً بالخيال الجمعي العالمي لبغداد.

وعن حياتها الشخصية، فلم تتزوج زها قط، وكرست جُلَّ حياتها لعملها، حتى وافاها الأجل في (31 مارس/آذار 2016)، عن عمر ناهز 65 عامًا، إثر إصابتها بأزمة قلبية أثناء علاجها من الالتهاب الرئوي، في إحدى مستشفيات ميامي بالولايات المتحدة، بحسب ما نقل مكتبها الخاص في لندن.