ناظم الغزالي

2020-11-26 14:52:16

ناظم الغزالي

ناظم أحمد ناصر خضير الجبوري، أصل أسرته من مدينة سامراء، ونسبه يرجع إلى عشيرة الجبور "ألبو خطاب"، أما لقبه فقد جاء من جده لأمه، جهاد عبد الله، كان طويل ورشيق وسريع الخطى لذلك لقب بـ"جهاد الغزال"، ومن ثم تطورت إلى الصفة لقب الغزالي.

مولده

ولد في منطقة الحيدر خانة في بغداد يتيمًا، وحينما أبصرت عيناه النور، اكتشف أن والدته ضريرة، بمنتهى الصعوبة استطاع أن يكمل دراسته الإبتدائية والمتوسطة، في المدرسة المأمونية، وبعد تردد طويل التحق بمعهد الفنون الجميلة قسم المسرح، ليحتضنه فيه فنان العراق الكبير حقي الشبلي، نجم المسرح وقتها، حين رأى فيه ممثلاً واعداً يمتلك القدرة على أن يكون نجماً مسرحياً، لكن الظروف المادية القاسية، التي جعلته يتردد كثيرًا في الالتحاق بالمعهد نجحت في إبعاده عنه، ليعمل مراقبًا في مشروع الطحين بأمانة العاصمة.

رحلته مع الفن

أبعدته الظروف عن المعهد، لكنها لم تمنعه من الاستمرار في قراءة كل ماتقع عليه يداه، والاستماع إلى المقام العراقي المعروف بسلمه الموسيقي العربي الأصيل، كما كان يستمع أيضاً إلى أم كلثوم، ومحمد عبد الوهاب وفريد الأطرش وأسمهان وليلى مراد ونجاة علي.

كانت أغنياتهم وقتها تملأ الأسماع في مناخ كان يدعو كل منهم إلى الاجتهاد والإجادة لإمتاع متذوقي الطرب، ولجعل ناظم يتعلق أكثر فأكثر بالغناء ويحفظ أغنياتهم عن ظهر قلب، ليكتشف ويكتشف المحيطون به أنَّ هناك موهبة غنائية لن تكرر في حنجرة مراقب مشروع الطحين.

هذه الفترة، أكسبته طموحاً غير محدود وعنادًا وإصرارًا على إكمال الطريق الذي اختاره رغم الصعاب المالية والنفسية، التي واجهته، وجعلته حين يعود للمعهد يبذل قصارى جهده ليحصل على أعلى الدرجات.

أمّا قراءاته فجعلته يمتاز عن زملائه بثقافته، تلك الثقافة التي ظهرت عام 1952 حين بدأ ينشر سلسلة من المقالات في مجلة "النديم" تحت عنوان "أشهر المغنين العرب"، وظهرت أيضاً في كتابه "طبقات العازفين والموسيقيين من سنة 1900 - 1962"، كما ميزه حفظه السريع وتقليده كل الأصوات والشخصيات، وجعلته طوال حياته حتى في أحلك الظروف لا يتخلى عن بديهته الحاضرة ونكتته السريعة، وأناقته الشديدة حتى في الأيام التي كان يعاني فيها من الفقر المدقع.

عاد ناظم الغزالي إلى معهد الفنون الجميلة لإكمال دراسته، ليأخذ حقي الشبلي بيده ثانية ويضمه إلى فرقة "الزبانية" ويشركه في مسرحية "مجنون ليلى" لأمير الشعراء أحمد شوقي في عام 1942، ولُحِّن له فيها أول أغنية شدا بها صوته وسمعها جمهور عريض، أغنية "هلا هلا"، التي دخل بها إلى الإذاعة، والتي حول على إثرها ناظم اتجاهه، تاركاً التمثيل المسرحي ليتفرغ للغناء، وسط دهشة المحيطين به الذين لم يروا مايبرر هذا القرار، خاصة أنَّ ناظم كان يغني في أدواره المسرحية، إلّا أنَّ وجهة نظره كانت أنَّهُ لكي يثبت وجوده كمطرب فإنَّهُ لابدَّ أنْ يتفرغ تماماً للغناء.

تقدّم إلى اختبار الإذاعة والتلفزيون، وبين عامي 1947 - 1948 انضم إلى فرقة الموشحات التي كان يديرها ويشرف عليها الموسيقار الشيخ علي الدرويش، التي كان بها عدد كبير من المطربات والمطربين.

كان صوته ويعتبر من الأصوات الرجولية الحادة (التينور) الدرامي وهو الصوت الرجالي الأول في التصنيفات الغربية، أمَّا مجاله الصوتي فيراوح بين أوكتاف ونصف إلى أوكتافين، والأوكتاف أو "الديوان" بالعربية يتضمن ثماني نوتات أو درجات، وتنحصر حلاوة الأماكن في صوت الغزالي بين النصف الأول والثاني من الأوكتافين.

بهذا الشكل تكون مساحة صوت ناظم قد زادت على أربع عشرة درجة في السلم الموسيقي، ومع انفتاح حنجرته كانت قدرته غير العادية على إجادة الموال وتوصيل النوتات بوضوح، بجوابه المتين وقراره الجيد في مختلف ألوان المقامات وأنواعها، وإضافة إلى ذلك كله فقد ساعدته دراسته للتمثيل على إجادة فن الشهيق والزفير في الأوقات الملائمة.

لقد أجاد الغزالي الموال باعتراف النقاد وكبار الموسيقيين الذين عاصروه، وماكان يميزه في ذلك معرفته وتعمقه في المقامات العراقية وأصولها إضافة إلى ذلك انفتاح حنجرته وصفائها، وكذلك جوابه المتين وقراره الجيد في مختلف ألوان المقامات وأنواعها.

زواجه من سليمة مراد

كان زواج الغزالي من سليمة مراد من الزيجات المثيرة للجدل، فالبعض يقولون أن قصة حب ربطت بين الفنانين على الرغم من فارق السن بينهما، أما البعض الآخر فكانوا يقولون أن سليمة مراد تكبر الغزالي ربما بعشر سنوات أو أكثر، وأن الغزالي كان بحاجة إلى دفعة معنوية في بداية طريق الشهرة.

المعروف أن سليمة مراد باشا (هكذا كانت تلقب أيام الباشوية)، إذ أصبحت مغنية الباشوات وكانت أستاذة في فن الغناء، باعتراف النقاد والفنانين جميعاً في ذلك الوقت، تعلم الغزالي على يدها الكثير من المقامات، وكانا في كثير من الأحيان يقومان بإحياء حفلات مشتركة، يؤديان فيها بعض الوصلات فردية وأخرى ثنائية. تم الزواج عام 1953، وخلال عشر سنوات تعاونا على حفظ المقامات والأغنيات.

وفي عام 1958 قاما بإحياء حفل غنائي جماهيري كبير، فتح آفاقاً واسعة لهما إلى خارج حدود العراق فكانت بعدها حفلات في لندن وباريس وبيروت.

أبرز أغانيه: هلا هلا، أول أغانيه، من ألحان حقي الشبلي، غنها ناظم في عام 1948، المضيع ذهب، ثاني أغانيه، من ألحان وديع خونده، أقول وقد ناحت، وهي من أشهر قصائد أبي فراس الحمداني، عيرتني بالشيب، فوق النخل، طالعة من بيوت أبوها، يا أم العيون السود، أحبك وأحب كل من يحبك، مروا عليه الحلوين، ميحانة ميحانة.

وفاته

قبل وفاته سافر إلى بيروت، وأقام فيها 35 حفلاً، وسجل العديد من الأغاني للتلفزيون اللبناني، ثم إلى الكويت، وسجّل قرابة عشرين حفلة بين التلفزيون والحفلات الرسمية. وفي العام نفسه أجتهدَ وبذلَ جهداً كبيراً ليتمكن بسرعة أنْ ينتهي من تصوير دوره في فيلم "يا سلام على الحب" مع المطربة نجاح سلام، وغنّى فيه أغنية "يا أم العيون السود".

هناك رواية أنّهُ أفاق في صباح 23 أكتوبر 1963 وطلب قدحاً من الماء الساخن لحلاقة ذقنه، لكنَّه سقط مغشياً، وبعدها فارق الحياة، في الساعة الثالثة ظهراً. وكسرت إذاعة بغداد القاعدة، وقطعت إرسالها لتعلن الخبر الذي امتدَّ تأثيرهُ ليصيب العالم العربي كلّه بحزن بالغ، كان قطع البث الإذاعي يلازمه دائماً إعلان "البيان الأول" لأحد الانقلابات العسكرية، ولم يكن قد مرَّ سوى 7 أشهر على انقلاب فبراير، لكن هذه المرة اختلف الوضع واستمع من تعلقت آذانهم بجهاز الراديو إلى الخبر الذي أحدث انقلاباً في نفوسهم، وأبكاهم طويلاً، "مات ناظم الغزالي".

المصدر: مواقع إلكترونية

اخترنا لك

بودكاست
فيديو