2021-11-02 19:04:37

مرصد حقوقي: ما جرى في المقدادية تطهير طائفي هدفه التغيير الديموغرافي

+ حجم الخط -

وصف مرصد "أفاد" المعني بحقوق الإنسان في العراق ما جرى في قضاء المقدادية بمحافظة ديالى بأنه عملية تطهير طائفية نفذتها فصائل محمية ومرعية حكوميا وبسلاح وسيارات الدولة.

وأكد المرصد في تقرير وجود دوافع تغيير ديموغرافي مبيتة، وبين أن التدمير الذي طال القرى لا يمكن إصلاحه في أشهر حيث أحرقت عشرات المنازل وجرفت مزارع وأتلفت البنى التحتية الرئيسة للحياة فيها منها المركز الصحي ومحطة المياه الوحيدتين في القرية.

وفي تقرير للمرصد حمل عنوان " جرائم تطهير طائفية وسط تكتم حكومي في ديالى العراقية"، حمل أفاد، الحكومة الحالية، مسؤولية إضافة مناطق جديدة لخارطة المناطق منزوعة السكان في العراق، إلى جانب جرف الصخر، ويثرب والعوجة والعويسات وذراع دجلة وعزيز بلد وقرى السعدية وغيرها، بعد اتخاذ الحكومة والقوات الأمنية دورا متفرجا على عمليات التنكيل والقتل الطائفي والتهجير القسري دون أداء مهامها الدستورية والأخلاقية بحماية المدنيين .

ودعا مرصد أفاد المنظمات المحلية والدولية إلى مساعدة العائلات الفارّة من هذه القرى بأسرع وقت ممكن.

وأضاف: أنه "سجل على مدار الساعات الأخيرة مشاهدات ميدانية في عدد من القرى المنكوبة تستدعي أولا مطالبة الحكومة العراقية ومجلس القضاء الأعلى والادعاء العام بفتح تحقيق موسع لثبوت حصول جرائم إعدام ميدانية على الهوية وعمليات تطهير واسعة يحمل قسم منها شبهات التواطؤ لعدد من أفراد الشرطة في المنطقة بأخذ دور المتفرج ليلة الثلاثاء الماضي على فجر الأربعاء 27/ أكتوبر المنصرم، نفذتها جماعات مسلحة تستعمل شاحنات رباعية الدفع يحمل بعضها شعار "هيئة الحشد الشعبي".

وتابع: أنه في إفادات متطابقة لثلاثة من أفراد فوج المغاوير التاسع السرية الأولى، وضابط برتبة نقيب في اللواء الأول بالجيش العراقي، يتواجدون حاليا بمحيط القرى المنكوبة شرقي ديالى، أعربوا عن اعتقادهم أن ثمة جثثاً ما تزال في بساتين قرية "نهر الإمام"، وداخل عدد من المنازل لغاية الآن تعود لمدنيين تم إعدامهم.

وقال أحدهم شريطة عدم ذكر اسمه إن القرية مغلقة حاليا ولا يسمح لأحد بالدخول بأوامر وصفها عليا، لكنه أكد وجود جثث لمدنيين بعضهم من عائلة واحدة، ما تزال في بساتين تتبع أحد أفراد عشيرة المهداوية شرقي القرية، ومنزلين كبيرين بالقرية. ولدى عرض هذه الشهادة على أحد أفراد الشرطة أجاب بالقول "احتمال كبير"، مبينا أنهم يتواجدون خارج القرية ولا يسمح لهم دخولها إلا بأوامر عليا لوقوع عمليات سرقة أيضا في اليومين الأولين من الهجوم عليها تزامنت مع عمليات الحرق والتدمير.

وتظهر بيوت تَصاعَدَت منها ألسنة الدخان الأسود من النوافذ والأبواب وطبع على جدران إسمنت غير مطلية بالدهان على غرار بيوت الريف العراقي، كما تظهر بشكل واضح مشاهد من على طريق ترابي غير معبد يربط قرية نهر الإمام مع قرى مجاورة آثار حرق المركز الصحي الوحيد، وبساتين حمضيات ونخيل محترقة، بينما تظهر في مشارف قريتي العامرية والميثاق، آثار عمليات قصف بقذائف المورتر وهو ما اضطر أهلها إلى مغادرتها.

ولغاية الآن أحصى مرصد "أفاد"، مقتل 12 عراقيا بينهم طفل وصبي قتلوا بشكل مباشر في قرية نهر الإمام، لكن جميع الإفادات أيدت معلومات وجود ضحايا آخرين في القرية قتلوا أيضا بطريقة الإعدام على يد المليشيا التي اقتحمت القرية في ساعة متأخرة من ليلة الثلاثاء الموافق 26 أكتوبر الشهر الماضي، ومما يعزز ذلك هو استمرار بعض العائلات الفارة البحث عن أشخاص كانوا متواجدين بينهم لحظة اقتحام المسلحين منازلهم وهم نيام وخاصة المربع القريب من المستوصف الصحي ومسجد الرحمن إذ تركزت الجرائم عليهم أكثر من غيرهم بالقرية.

واستدرك التقرير "يظهر اسم شخص يدعى "أبو سجاد"، وهو عضو بارز في منظمة بدر في نهاية العقد الثالث من العمر، كأحد الشخصيات الرئيسة في تنفيذ الهجوم على قرية نهر الإمام من بينها عمليات إعدام وحرق منازل وتوجيه شبان يحملون أسلحة إلى قتل من يرونه في القرية بدوافع الثأر والانتقام. وقام أبو سجاد بعد ساعات من الهجوم الأول بأخذ دفعة مسلحين آخرين إلى القرية ذاتها وقتل اثنين أحدهم موظف بصفة عقد في وزارة الكهرباء ضمن دائرة سد حمرين.

كما يتصدر اسم آخر ويدعي أبو حسن التميمي اسمه الحقيقي سلام التميمي ويعمل شرطي في ديوان محافظة ديالى، في المشاركة بالهجمات التي انتهت بتنفيذ إعدامات بحق مدنيين بدون محاكمات وداخل منازلهم، بحسب المرصد.

وبشأن العائلات النازحة من قرى المقدادية قال المرصد، إنه حتى الآن بلغ عدد الأسر النازحة من قرى، نهر الإمام، الميثاق الأولى، الميثاق الثانية، العامرية، قرابة 480 عائلة توزعت على عدة مناطق أبرزها خانقين والكاطون وبعقوبة وحمرين وشهربان، بينما سجل وصول عائلات إلى العاصمة بغداد أيضا، لكن التركيز الأكبر حاليا للأسر الفارة من هجمات المليشيات كانت وما تزال في منطقة الكاطون توزع أغلبهم على مسجد ومنازل مواطنين في مبادرات إنسانية كريمة شهدتها ديالى بهذا الإطار.

كما سجل تهجير الكثير من العائلات الموجودة أساسا في قرية الرشاد والمعروفة بـ"الهواشة"، لأسباب طائفية وتقتنع الأوساط السياسية في محافظة ديالى بينهم مرشح فاز في الانتخابات التشريعية الأخيرة التي أجريت بالبلاد في العاشر من الشهر الماضي، بأن غالبية المتورطين بالهجمات على القرى ينتمون لفصيل "بدر"، المسلح وشارك آخرون معهم يعملون ضمن فصيل "سرايا السلام".

واقتحم مسلحون، يعتقد انتماؤهم لتنظيم "داعش"، الثلاثاء الماضي، قرية "الرشاد" بقضاء المقدادية، ما أدى لمقتل 11 شخصا، وفق أرقام رسمية صادرة عن الجيش.

فيما شنت فصائل مسلحة تابعة للمليشيات هجوماً عنيفا استهدف قرية "نهر الإمام" المجاورة، أسفر عن سقوط ثمانية قتلى، إلى جانب إضرام النيران في عدد من المنازل والبساتين.

 

اخترنا لك

بودكاست
فيديو