متلازمة الإخفاق والنجاح

2022-09-21 15:01:32

الكاتب: حمد حسن

بما أني أمقت المقدمات وأعتبرها مجرد روتين وعادة دارجة، ولأن كُثُرًا يتجنبون قراءتها أو يمرون عليها مرور الكرام. ولطالما أنا مباشر، وبنظري من يمقتون المقدمات سادة أفاضل. 

من خلال عملي بثلاثة مجالات مختلفة تماما عن بعضها وكلها تمثل الواقع العربي، وجدت ما وجدته، كل من عملت معهم لا خطط مكتوبة لديهم. ومن لديهم خطة فهي تعاني من متلازمة: (حبر على ورق).

في المقابل وكي لا أكون مجحفا ولأن الحق يقال، وجدت خلال مسيرتي شخصا واحدا يجيد وضع الخطط، ولاتخرج خطواته عنها في الغالب. ليس هذا فقط بل يضع الخطة وترافقها الخطتان (ب) و (ج).

من خلال ملاحظاتي الكثيرة لهذه الشخصية وجدت أنه عكس من أعرفهم تماماً يصل إلى ما يريده في الوقت الذي يريد. لكن هذا النموذج والذي لايعرف اليأس بتاتا، يعاني من مشكلة العمل مع أشخاص المتلازمة آنفة الذكر. وهو ما يبدو جلياً على وجهه في كثير من الأحيان. أما أنا فغالباً ما ينتابني الإحباط والملل لذات الأمر. 

لاشك أن النجاح مُسَبّبٌ بعوامله البديهة التي نفتقر إليها كعرب شعوبا وحكومات، وبالتالي نشفع للفشل من حدوث نقيضه، وبما ينعكس علينا بتبعاته المظلمة. ولعل أهم عناصر النجاح التي أغفلناها:

الخطة:

يجب أن تكون مرنة قابلة للتعديل. وأن تأخذ شكلها المناسب وتتكيف وفقا للظروف، كالماء والأواني المستطرقة، بأي إناء حل أخذ الشكل المناسب. 

الخطة (ب) و (ج):

أي أن يكون هنالك دائما ما يمكن اللجوء إليه دون الاضطرار، ولعل تاريخنا مليء بالارتجالات والقرارات التي لم تبن على أسس علمية.

مراجعة الخطة:

إحدى أهم ضروريات التعلم من الأخطاء واستثمارها وتحويلها إلى أمر إيجابي.

تقييم الخطة:

هذا الفعل جميل في تطبيقه، ذو شناعة عند عدمه، الخطط بحاجة دائمة إلى تقييم، لمعرفة جودتها والتي إن لم تتحقق يتم اللجوء إلى النقطة السابقة لتكون كذلك. 

الانضباط العالي:

وهنا مربط الفرس، بدونه تطبق الخطط في بداياتها بحماسة كأي شيء جديد، ولكن سرعان مايتلاشى هذا الحماس، كفعل مضاد في معناه للانضباط، لأن الأخير مؤلم جدا يحتاج إلى أهله ويطبق بحذافيره يومياً. 

المشكلة هي في الأشخاص ذوي الحماسة الشديدة في الوهلة الأولى المعدومة فيما بعدها. الحقيقة التي لا تقبل أن تكون غير الحقيقة، هي أن الأمر في صورته الأكبر يتجسد في حكوماتنا، التي تضع المناهج الدراسية وتتحكم بكل شاردة وواردة. وكي لايحسب من باب الجسارة أتحدث هنا عن حكومة بلادي العراق. والتي منذ ٢٠٠٣ وهي تأخذ شكلا واحداً ثابتا في مكانه صلبا يرفض تغيير شكله أو طريقه. وطبعا لا أنزه حكومة ما قبل هذا التاريخ المشؤوم. 

لو كانت حكومة بلادي تضع الخطط المناسبة لما وصل الحال إلى ماهو عليه الآن. وعوضاً عن ذلك أفضل ما تفعله هو أن تتكيف مع النكسات والأزمات. أما المحاولة فلا تتعدى التصريح عبر القنوات الناطقة بلسان الحزب الذي ينتمي له المسؤول الفاضل صاحب التصريح المبهج. ولو كانت هنالك خطط تطبق بالشكل الصحيح لما استمر تدهور وضع بلاد الرافدين وصار على ماهو عليه اليوم. 

خلاصة القول، طريق النجاح، كبيرنا وصغيرنا يعرفه، لكن المشكلة بعدم مواصلة الجهد، والبدء من نقطة البداية عن الفشل. هكذا يبدو الأمر عندما يكون الإحساس برغبة شديدة بالراحة، أكبر بكثير من الانضباط العالي. وهنا مكمن فشلنا والذي هو بصورته الأكبر فشل في بعض الحكومات العربية. ونحن الآن في أشد حاجتنا إلى النموذج المنضبط في بداية المقال، يعمل بصمت ولا ينطق إلا نجاحاً. وليس إلى ذوي الضجيج المزعج او الجلبة التي تثيرها الشعارات الرنانة المبهجة.

اخترنا لك