الوعود السياسية المجردة وأحلام المناطق المحررة

2022-09-20 15:27:40

الكاتب: الساعة

عرفاً ينطلق السياسيون العراقيون من كل حدب وصوب مع قرب الاستحقاق الانتخابي لخطب ود الجماهير لحثها نحو الذهاب لصناديق الاقتراع للتصويت لهم، باعتبارهم خير من يمثلهم في مجلس النواب. 

يعزف الأهالي غالباً عن المشاركة، وتسجل نسب متدنية في المشاركة، وهو ما تؤشره المنظمات المعنية بمراقبة الانتخابات بدءاً من 2014 وحتى الانتخابات الاخيرة.

ما يؤخذ على الطبقة السياسية المرشحة: إطلاق وعود أكبر من حجمها، والتسويف وقت التنفيذ، واختلاق مجموعة من المبررات المنطقية وغير المنطقية لتعزيز التقصير الذي هو حاصل في كل الأحوال.

ولعل التجربة المريرة التي مرت بها المحافظات جراء احتلال داعش خلقت هوة بين الشعب والقيادة لا يمكن جبرها الا بعد أجيال عديدة، لأن ما أصاب تلك المدن لا يمكن تصوره أو حتى نسيانه.

 

وعود إعمار مطار الموصل

بتأريخ السادس والعشرين من تموز عام 2021 نشر رئيس مجلس النواب الحالي محمد الحلبوسي تغريدة عبر منصة تويتر قال فيها: (مطار الموصل أصبح واقعاً وحقيقة، أبارك لأهلي في نينوى هذا المشروع الحيوي).

شد وجذب عاشته نينوى بعد هذه التغريدة، وتصريحات متضاربة بين اللجنة العليا لاعادة إعمار المدن المحررة وبين وزارة النقل، وبين الحكومة المحلية، ودخل على الخط كذلك القرض الفرنسي والاستثمار التركي، والأموال المجمدة، والأرصدة المطلقة، وبعد سنة كاملة من هذه التغريدة وضع الكاظمي حجر الأساس وابتدأ العمل بالمطار بعيدا عن كل ما ذكر سابقاً.

ليس هذا الوعد وحده، بل تبعه أو سبقه وعد آخر يتعلق بإعادة إعمار جامع النبي يونس عليه السلام الذي فجره تنظيم داعش، حيث علقت لافتة كبيرة قبل أكثر من سنة، تبشر أهالي الموصل بإعماره وفيها اسم الحلبوسي ايضاً، وقبله اسم رئيس ديوان الوقف السني الأسبق عبد اللطيف الهميم، وبينهما وزير الصناعة في حكومة الكاظمي منهل الخباز، دون أن يكون هناك عمل يذكر، وفق المثل العربي: (تسمع جعجعة ولا ترى طحنا).

النتيجة الواقعية دخول جمعية فعل الخيرات الموصلية التي يرأسها الدكتور سعد الله توفيق للميدان وإحالة إعمار الجامع لها بكتاب رسمي صدر عن الوقف السني في أيار من 2022 ليضع حداً لوعود السياسيين الكاذبة في هذا المجال.

 

الواقع الصحي أنموذج آخر

بعد أكثر من خمس سنوات على تحرير نينوى لا يزال القطاع الصحي يعاني في المدينة، ومستقبل مستشفياتها مجهول، لولا تدخل بعض المنظمات وعلى رأسها الـ UNDP التي استطاعت بجهدها بعيداً عن التقصير الحكومي الذي تعاقبت عليه حكومات المحافظين: نوفل السلطان ومنصور المرعيد، ونجم الجبوري، استطاعت بالفعل هذه المنظمات وضع اللبنة الأولى بانتظار من سيكمل المشاريع وما أكثرها.

ابن مدينة الموصل لا يزال يتلقى العلاج في المستشفيات الكرفانية في أيمن وأيسر المدينة، ويضطر أحيانا للسفر الى إقليم كردستان، أو حتى خارج العراق، أما المجمع الحكومي الغربي في أيمن المدينة فشاهد حي، لعدم مد اليد له إعمارا، مع كل ما يتم تداوله بشأن التخصيصات المالية التي تثار حولها الشبهات بتحويلها من مشروع الى آخر.

الطبقة السياسية لم تقف مكتوفة الأيدي، بل دخلت على الخط وصرحت وغردت ونشرت بشأن قرب إعمار المستشفيات، لكن المواطن لم يلحظ غير الأحرف المجردة التي نشرت، لأن الواقع مختلف.

 

محافظة صلاح الدين المظلومة

حين تدخل مركز المدينة (تكريت) يأخذك العجب، هل يعقل أن يداً أمتدت لها إعمارا، ترى ما مصير الميزانيات التي تعاقب عليها المحافظون: احمد الجبوري (أبو مازن) والدكتور رائد الجبوري، انتهاءا بالمحافظ عمار جبر الذي وعد بكشف ملفات الفساد، وقبله النائب مشعان الجبوري.

المواطن لم يقبض شيئا يذكر، فشوارع محافظة صلاح الدين شبه متهالكة ومتهالكة، وبنيتها التحتية تعدل مدنا صغيرة وربما اقضية او نواح في زمن النظام السابق، وحين تتجول فيها فأنت أمام قرية لا أكثر.

المواطن في صلاح الدين كان ضحية لهذه الطبقة السياسية التي استخدمت الصفقات واستثمرت الأموال في غير موضعها، لتوصل المحافظة إلى مصافي المدن المتأخرة.

 

التضخيم الإعلامي للإعمار في الانبار

من الطبيعي جداً أن تشهد المحافظة التي ينتمي لها الحلبوسي إعماراً حتى لوكان بصورة متواضعة، لترفع الصفحات الممولة من وتيرته، وتدفع به نحو التحديث والتطوير.

المواطن الانباري بدأ يشخص طبيعة المناطق التي دخلها الاعمار كالخالدية والفلوجة، مقابل المركز الذي ظل متواضعاً ربما بسبب التقاطعات السياسية، لكن من باب الإنصاف نقول: إن حركة الإعمار تسير لكنها تضخم كبيرا بالماكينة الإعلامية والجيوش الإلكترونية والصفحات الممولة التي اشتراها الحلبوسي، وتعمل على تلميع صورته في نهضة محافظة الأنبار.

 

بعيداً عن المحافظات المحررة قريباً من الجنوب

صحيح أننا في مقالنا انتقدنا الأعمال البطيئة التي يتم تنفيذها ـ إن تمت ـ في المناطق المحررة، لكن مقارنة قد تكون ظالمة بين مثلث نينوى وصلاح الدين والأنبار والمحافظات الجنوبية.

مواقع التواصل الاجتماعي تحفل بمشاهد سريعة لبعض المسافرين القادمين إلى نينوى المعجبين بمدخل المدينة الغربي، وهذا يجعلنا بداية نؤشر لحجم المعاناة في هذه المحافظات المظلومة.

قضية نقص المياه الصالحة للشرب تكون في الواجهة، وتهالك البنى التحتية، وغيرها من القضايا، تفسر لنا سبب سخط الأهالي على الطبقة السياسية التي تعد ولا تنفد.

ولعل ثورة البسطاء في الميادين الجنوبية المختلفة من التشرينيين وغيرهم ترسم صورة واضحة لما وصل إليه البلد.

اخترنا لك